القرطبي

8

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود ( 12 ) وعاد وفرعون واخوان لوط ( 13 ) وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد ( 14 ) أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ( 15 ) قوله تعالى : ( كذبت قبلهم قوم نوح ) أي كما كذب هؤلاء فكذلك كذب أولئك فحل بهم العقاب ، ذكرهم نبأ من كان قبلهم من المكذبين وخوفهم ما أخذهم . وقد ذكرنا قصصهم في غير موضع عند ذكرهم . ( كل كذب الرسل ) من هذه الأمم المكذبة . ( فحق وعيد ) أي فحق عليهم وعيدي وعقابي . قوله تعالى : ( أفعيينا بالخلق الأول ) أي أفعيينا به فنعيا بالبعث . وهذا توبيخ لمنكري البعث وجواب قولهم : ( ذلك رجع بعيد ) . يقال : عييت بالامر إذا لم تعرف وجهه . ( بل هم في لبس من خلق جديد ) أي في حيرة من البعث منهم مصدق ومنهم مكذب ، يقال : لبس عليه الامر يلبسه لبسا . قوله تعالى : ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ( 16 ) إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ( 17 ) ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ( 18 ) وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ( 19 ) قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الانسان ) يعني الناس ، وقيل أدم . ( ونعلم ما توسوس به نفسه ) أي ما يختلج في سره وقلبه وضميره ، وفي هذا زجر عن المعاصي التي يستخفي بها . ومن قال : إن المراد بالانسان آدم ، فالذي وسوست به نفسه هو الاكل من الشجرة ، ثم هو عام لولده . والوسوسة حديث النفس بمنزلة الكلام الخفي . قال الأعشى :